تتعامل مع ما قيمته 3.5 تريليون دولار من التجارة الدولية سنوياُ

"ملتقى الاستثمار السنوي" يلقي الضوء على الدور الحيوي للمناطق الحرة في تحفيز انتقال رؤوس الأموال


تبلغ قيمة البضائع والخدمات التي تتعامل معها المناطق الحرة في العالم والبالغ عددها 3500 منطقة موزعة على 130 دولة، ما يزيد عن 3.5 تريليون دولار سنوياً. ويوضح التقرير الأخير الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن قيمة الصادرات السنوية من البضائع حول العالم يبلغ 15.4 تريليون دولار، حصة المناطق الحرة منها تصل إلى 22.6%.

وتتصدر المناطق الحرة في قارة آسيا، المناطق الحرة في قارات العالم من حيث حجم البضائع التي تقوم بمناولتها والبالغ قيمتها 2.4 تريليون دولار، في الوقت الذي تستأثر فيه المناطق الحرة في الشرق الأوسط بما قيمته 522 مليار دولار من البضائع المتداولة.

كما تولد المناطق الحرة ما قيمته 500 مليار دولار سنويا من القيمة المضافة إلى الأنشطة المرتبطة بالتجارة، في الوقت الذي يعمل نحو 66 مليون شخص في المناطق الحرة حول العالم.

والمنطقة الحرة هي مساحة من الأرض تقع داخل حدود الدولة الجغرافية، لكن خارج حدودها الجمركية، ويسمح المناطق الحرة بالتصنيع داخلها وإجراء عمليات تضفي قيمة على البضائع قبل تطبيق الرسوم الجمركية عليها. وتمنح المناطق الحرة للشركات الأجنبية العاملة من خلالها قدر كبير من الحرية في أداء الأعمال وإيجاد الوظائف، كما توفر هذه المناطق التي تقع في الغالب بجوار الموانئ والمطارات أفضل حلول تخزين وخدمات لوجستية لنقل البضائع.

المناطق الحرة في دولة الإمارات

يبلغ عدد المناطق الحرة في دولة الإمارات العربية المتحدة 45 منطقة بما في ذلك 10 مناطق قيد الإنشاء. ومن بين هذه المناطق، تحتضن دبي أكثر من 30 منها، ما يضعها في صدارة المدن ذات أكبر عدد من المناطق الحرة في المنطقة.

وتمنح دولة الإمارات، التي تمتلك واحدة من أكثر المناطق الحرة في العالم، المستثمرين الأجانب 100٪ من الملكية في الشركات المسجلة في أي من هذه المناطق الحرة. وتستحوذ المناطق الحرة في دبي على ما قيمته 433 مليار درهم من البضائع المتداولة، أو ثلث حجم التجارة الخارجية للإمارات والبالغة قيمتها الإجمالية 1.3 تريليون درهم في العام 2017.

وبلغت قيمة صادرات المناطق الحرة بدولة الإمارات نحو 255.5 مليار درهم (61.39 مليار دولار) في عام 2017 ، بزيادة قدرها 6.6 بالمائة مقارنة بالعام الأسبق، وذلك وفقًا لبيانات البنك المركزي.

مثلت صادرات المناطق الحرة ما نسبته 19.5 في المائة من إجمالي صادرات الدولة في العام 2017 ، و16 في المائة من ميزانها التجاري. وشهدت السنوات الثلاث الماضية بعض التراجع في معدلات صادرات المنطقة الحرة، والتي سجلت ما قيمته 221.3 مليار درهم في عام 2015، قبل أن تتراجع إلى 211.4 مليار درهم في عام 2016 ، لتنتعش بشكل ملحوظ في العام الماضي في انعكاس للطفرات الاقتصادية التي شهدتها القطاعات غير النفطية.

وكانت إمارة دبي قد شهدت إطلاق المنظمة العالمية للمناطق الحرة في مايو 2014 ، من قبل 14 من الأعضاء المؤسسين وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله".

وتعد المنظمة العالمية للمناطق الحرة والمسجلة في جنيف، الكيان الدولي الوحيد متعددة الأطراف المختص بالمناطق الحرة في العالم اليوم.

وقال الدكتور محمد الزرعوني، رئيس المنظمة العالمية للمناطق الحرة، و المدير العام لسلطة المنطقة الحرة بمطار دبي "دافزا": "تعد المناطق الحرة من العناصر الأساسية لتطوير اقتصادات العديد من البلدان في العالم. ومن بين أهدافنا في المنظمة ، تعزيز الوعي بطبيعة المكاسب التي يمكن أن تحققها المناطق الحرة من ناحية تحسين تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتجارة، والترويج للتنوع الثقافي بين الشعوب، وإدارة الابتكارات وتطوير المهارات، وخلق المزيد من الوظائف والأعمال، فضلاً عن إضفاء الاستدامة على الاقتصاد العالمي، وتعزيز رخاء الأمم".

وأضاف: "باعتبارنا كيان غير ساع للربح، فنحن ملتزمون بدعم التطوير المستمر للمناطق الحرة، وتوفير حزمة خدمات دعم كبيرة لأعضائنا، تشتمل على التدريب وبرامج التطوير والدراسات والأبحاث المتعلقة بالمناطق الحرة، وتوجهات التجارة والاستثمار بشكل عام، ولدينا مسؤولية واضحة وحزمة من المستهدفات التي نثق في فائدتها للعديد من المناطق الحرة في العالم، وأن تسهم في النهاية في تطوير أوضاع المجتمعات التي نعمل من خلالها".

من جانبه، قال داوود الشيزاوي، رئيس اللجنة المنظمة لملتقى الاستثمار السنوي: "تعمل المناطق الحرة على الحد من الضوابط على الشركات، وتيسر من التشريعات الخاصة بالشركات، وتحرر التجارة العالمية وتدعم النمو الاقتصادي الذي مر بأوقات عصيبة في الآونة الأخيرة وتعد المناطق الحرة في هذا الصدد، بوتقة نمو هائلة من خلال ما توفره من إمكانيات للتصدير والاستيراد ودعم التنمية وخلق الوظائف".

وأضاف: "من هذا المنطلق يركز ملتقى الاستثمار السنوي على المناطق الحرة كأحد أهم أدوات تحفيز الاستثمار وتدفقات رؤوس الأموال الخاصة في الاقتصادات النامية، وتسريع النمو الاقتصادي".

واكتملت الاستعدادات لانطلاق فعاليات الدورة الثامنة من ملتقى الاستثمار السنوي في مركز دبي التجاري العالمي للمؤتمرات والمعارض خلال الفترة من 9 إلى 11 أبريل 2018، بمشاركة نخبة من صناع القرار والقادة وكبار مسؤولي الحكومات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. يحفل الحدث الذي تتواصل فعالياته لثلاثة أيام بالعديد من الحلقات النقاشية وورش العمل والاجتماعات واللقاءات الثنائية بين ممثلي الحكومات والقطاع الخاص.

وأوضح قائلاً: "منذ تبني إمارة دبي ودولة الإمارات بشكل عام لنموذج المناطق الحرة وإنشائها لـ 45 منطقة حرة، فإنه من المفيد أن نضع المناطق الحرة نصب أعيننا كأحد أهم محركات الاستثمار، ويشهد ملتقى الاستثمار السنوي عدداً من الندوات التفاعلية وورش العمل ومبادرات التعاون واللقاءات التي ستتطرق إلى كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من هذه المناطق لتعزيز التدفقات الاستثمارية".