المنصوري: ملتقى الاستثمار السنوي منصة تفاعلية للربط بين الأسواق المتقدمة والناشئة واستكشاف فرص الشراكات المحتملة

>> 29% حصة الدولة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية


أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، حرص دولة الإمارات على دعم كافة الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز حوار إقليمي ودولي حول تنمية حركة الاستثمار والتجارة وربط الأسواق التجارية والاستثمارية العالمية ببعضها البعض وتوفير منصات ذات طابع دولي تجمع المعنيين والمختصين بتطوير مناخ الاستثمار في القطاعين الحكومي والخاص للتباحث حول أبرز الفرص والتحديات وسبل تجاوزها.

وتابع المنصوري أن ملتقى الاستثمار السنوي يشكل حدث رائد في هذا الصدد، إذ نجح الملتقى على مدار سبع سنوات ماضية في توفير منصة تفاعلية لخلق تعاون مشترك بين الأطراف المعنية بتنمية الاستثمار من مختلف دول العالم، ومساهمته بشكل ملحوظ في تسليط الضوء على أبرز الفرص والاطلاع على الحوافز والتسهيلات الاستثمارية في أسواق مختلفة ومتنوعة بمشاركة أكثر من 141 دولة حول العالم في دورته الحالية، فضلا عن حضور حوالي 20,000 مستثمر وزائر من مختلف الأسواق المتقدمة والناشئة.

وأضاف المنصوري، أن الاستثمارات المباشرة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز ممكنات النمو الاقتصادي المستدام، ورفع كفاءة الاقتصادات الوطنية، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تعمل باستمرار على تبني أفضل السياسات والتوجهات الاقتصادية لمواكبة المتغيرات التي تطرأ على طبيعة وتوجهات الاستثمارات الأجنبية بما يضمن الاحتفاظ بجاذبية بيئة الأعمال داخل أسواق الدولة وترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للمال والأعمال.

وتابع معاليه أن انعقاد الملتقى العام الجاري تحت عنوان «الشراكات من أجل النمو الشامل والتنمية المستدامة»، يعكس رؤية ونهج دولة الإمارات في استيفاء متطلبات التنمية المستدامة، عبر إعادة اكتشاف الموارد وتنويع مصادر الدخل بالشكل الأمثل والاطلاع على الفرص الاستثمارية بين الدول المختلفة، والربط بين رجال الأعمال والمستثمرين بالفرص الاستثمارية والشراكات المحتملة في مختلف الأسواق الواعدة، وهو ما يشكل أحد العوامل الرئيسية لمواجهة مختلف التحديات والتغيرات الاقتصادية العالمية.

توقعات الاستثمار الأجنبي العالمي

أشار المنصوري إلى أنه بحسب البيانات الأولية الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، هناك توقعات بتسجيل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي انخفاضا خلال عام 2017 بنسبة 16٪، إذ تراجعت من 1.81 تريليون دولار في عام 2016 إلى 1.52 تريليون دولار في عام 2017.

فيما تشير التوقعات إلى استقرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات النامية في عام 2017، محققة حوالي 653 مليار دولار، وبزيادة تقدر بــ 2 في المئة عن عام 2016.

وقال المنصوري أن تلك المؤشرات تعكس وجود حاجة لدى الدول على مواصلة جهودهم في استقطاب مزيد من الاستثمارات في القطاعات التي تحقق قيمة مضافة، ووضع السياسات والأطر المناسبة لتحقيق أفضل استفادة ممكنة من تواجد الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما يخدم أهدافها التنموية.

كما تبرز الحاجة لأهمية دفع الجهود الرامية إلى ربط الأسواق المتقدمة والناشئة وخلق شراكات فيما بينهم لتحقيق النمو الشامل والمستدام. وأضاف أن ملتقى الاستثمار السنوي يطرح جلسات ومناقشات مكثفة خلال دروته الحالية لاكتشاف الكيفية التي يمكن بها توظيف الشراكات بين الأسواق المتقدمة والأسواق الناشئة بما وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر المسؤول، والعمل على إيجاد حلول للتحديات التي يواجها الاقتصاد العالمي اليوم، وضمان حق الأجيال القادمة في العيش في عالم مزدهر اجتماعياً ومسؤول اقتصادياً.

الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة

أوضح معالي المنصوري أن دولة الإمارات نجحت في الاحتفاظ بمكانتها كوجهة إقليمية ودولية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تصدرت دولة الإمارات الدول العربية في قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2016، باستحواذها على ما يعادل 29% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية.

كما تصدرت الإمارات أيضاً الدول العربية من حيث استقطابها للمشاريع الاستثمارية الأجنبية الجديدة، حيث استقطبت خلال الفترة من 2003 حتى 2016، نحو 4492 مشروعاً استثمارياً أجنبياً جديداً من إجمالي 12192 مشروعاً استثمارياً جديداً وارد الى مجموعة الدول العربية خلال تلك الفترة، وهو ما يعكس تنافسية الاقتصاد الوطني للدولة وكفاءة بيئة الأعمال بها.

قطاعات الاستثمار

وأوضح معالي المنصوري على أن الدولة تعمل على استقطاب استثمارات نوعية تخدم أهدافها التنموية وتحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن ملتقى الاستثمار في دورته الحالية يبحث عبر جلسات نقاشية وورش العمل والاجتماعات واللقاءات، سبل اكتشاف الفرص الاستثمارية المطروحة داخل الدولة وفي أسواق الدول المشارك في عدد من القطاعات الحيوية تشمل الطاقة والتعدين والتصنيع والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والزراعة والأعمال التجارية والسياحة والضيافة والعقارات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والصيرفة والتمويل والخدمات الاستشارية، وغيرها من القطاعات الاستثمارية الواعدة.

الشركات الناشئة الحديثة

وحول أهمية تشجيع وتوفير بيئة محفزة لنمو الشركات الناشئة، أكد معالي المنصوري على أن هذا القطاع الحيوي يحظى باهتمام خاص لدى الحكومة، لما له من أثر مباشر على دفع جهود الدولة في تنويع قاعد الاقتصاد الوطني وتعزيز مساهمة الابتكار والانتقال نحو اقتصاد قائمة على المعرفة والابداع، وذلك بما ينسجم مع محددات الأجندة الوطنية ورؤية الإمارات 2021.

وأضاف أن ملتقى الاستثمار السنوي في دورته الحالية يحتضن ضمن فعالياته ملتقي رواد الأعمال والشركات الناشئة، والذي يستهدف ربط تلك الشركات بالمؤسسات الكبرى وكبار المستثمرين وممثلي الشركات العالمية واطلاعهم على فرص الشراكات المحتملة وتعريفهم بسبل النفاذ إلى الأسواق العالمية.

وتابع أن ملتقى رواد الأعمال تم إطلاقه في ملتقى الاستثمار السنوي العام الماضي وشهد إقبالا ملموسا، ونتطلع خلال الدورة الحالية على الارتقاء بمستوى المشاركة وتعزيز الأهداف المرجوة منه، مشيرا إلى مشاركة حوالي 200 شركة رائدة من داخل وخارج الدولة في أعمال الملتقى، حيث سيستعرضون أفضل المشاريع والأفكار الجاري تطويرها في هذا المجال.

وأضاف المنصوري أن الملتقى منصة مثالية لدعم الشركات الناشئة وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية، وإتاحة الفرص للنفاذ إلى أسواق جديدة، وعقد شراكات عمل مع المستثمرين ورواد الأعمال، وممثلي الشركات العالمية والجهات الحكومية.

يذكر أن الشركات الناشئة المشاركة في أعمال الملتقى تم اختيارها من خلال مسابقات إقليمية عقدت في نوفمبر 2017 في الأردن والسعودية وعمان والكويت والبحرين ومصر للتنافس على مالية إضافة إلى فرصة لعرض أعمالها ومنتجاتها على الخريطة السوقية وتعريف الجمهور الإقليمي والعالمي بها.