مسؤولون في ملتقى الاستثمار السنوي: أمريكا اللاتينية مهيأة للاقتصد الرقمي وللاستثمار في التقنيات الجديدة

وكالات ترويج الاستثمار تطور أنظمتها لتقديم الدعم الكامل للمستثمرين من خلال التمويل وأبحاث السوق بشأن مجالات النمو المحتملة


تتحول دول أمريكا اللاتينية من الاعتماد في اقتصاداتها على القطاع الزراعي إلى القطاع الصناعي وتكمن إمكاناتها في التحول الرقمي، بحسب ما صرح به المسؤولين للمندوبين في ملتقى الاستثمار السنوي الذي اختتم فعالياته أمس الأربعاء11 أبريل.

وقد شهد الاستثمار الأجنبي المباشر في أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي انخفاضاً بنسبة 7.9 في المائة في عام 2016 مقارنة بعام 2015، وبلغ 167.043 مليار دولار، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 17 في المائة عن ذروة بلغت 209 مليار دولار في عام 2011، طبقاً للبيانات الصادرة عن اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ECLAC).

وقال "أنطونيو كاريكارتي" النائب الأول لوزير التجارة الخارجية الكوبي: "على خلفية الإصلاحات الأخيرة وتحرير التجارة، شهدت كوبا تدفقًا سياحيًا غير مسبوق ، حيث قفزت أعداد الزائرين لكوبا من 500 ألف سائح في التسعينيات إلى 5 ملايين سائح في عام 2018". وأضاف: "لدينا حاليًا 70.000 غرفة فندقية ونحتاج إلى إضافة 100000 غرفة فندقية في كوبا لتلبية الطلب المتزايد من تدفق السياح".

وأكمل "لدينا أيضاً قاعدة موارد بشرية قوية في مجال الطب والرعاية الصحية، ونحن نشهد الآن تحولاً في اقتصادنا لتبني صناعات جديدة قائمة على التكنولوجيا، مثل الطب والهندسة الوراثية والمعدات الطبية ومع ذلك ، فإن 70 في المائة من الدخل يأتي من قطاع السياحة، ونحن نخطط الآن لمزيد من الاهتمام بقطاع السياحة الصحية، حيث شهدنا فعلياً زيادة في العائدات من السياحة الصحية إلى 60 مليون دولار أمريكي لذا، هناك فرصة كبير محتملة للمستثمرين للاستفادة من النمو المتزايد بهذا القطاع".

وقال "ماريو سيمولي" مدير قسم الإنتاج والإنتاجية والمدير المسؤول عن شعبة التجارة الدولية التابعة للجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فبالرغم من انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في أمريكا اللاتينية ، نرى ازدياد في معدلات الاستثمار في التصنيع والخدمات والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي".

وأضاف "تمر أمريكا اللاتينية بتحول نموذجي في سياساتها الاقتصادية وتقترب من الاقتصادات المتطورة وسترسم الثورة الصناعية الرابعة والبيانات والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والأمن الإلكتروني، وإنترنت الأشياء وغير ذلك ملامح اقتصادات دولنا في المستقبل لذلك نسعى إلى المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه المجالات حيث أن المنطقة تتحول من الزراعة إلى الاقتصاد الرقمي".

وقالت "بيلار مادريجال" رئيسة قسم ترويج الاستثمار بهيئة ترويج الاستثمار الكوستاريكية (CINDE) إن بلدها قد شهد بالفعل جزءاً من هذا التحول. وأضافت: "تجذب كوستاريكا حوالي 3 مليارات دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر كل عام و 50 في المائة منها تذهب إلى المناطق الحرة. ومن ذلك، يتم إعادة استثمار 86 في المائة في اقتصادنا "

وأردفت "لقد شهدنا في وقت سابق الكثير من الاستثمار في صناعة الإلكترونيات ثم أردنا التركيز على صناعة أكثر استقرارًا وهي تصنيع المعدات الطبية فالآن أكثر من نصف الشركات المصنعة للأجهزة الطبية في العالم لديها مرافق الإنتاج في بلدنا. ونحن نشهد الآن تقاربًا بين هذه الصناعات مع الصناعات الجديدة والاقتصاد الرقمي. لذلك، في مجال الرعاية الصحية نشهد تطور قطاع الصحة الإلكترونية وصناعة الرعاية الصحية الرقمية".

"ونرى أن هذه التطورات طبيعية للغاية وطريقة لتحويل الاقتصاد إلى اقتصاد رقمي. حيث تعتبر الكثير من الاقتصادات في أمريكا اللاتينية اقتصادًا ناشئة وقد طورنا القدرة على جذب حصة أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي".

ويحضر ملتقى الاستثمار السنوي الذي استمر لمدة ثلاثة أيام 25 وزيراً، و 19 من رؤساء البلديات، وثمانية رؤساء منظمات، ورئيس البرلمان إضافة إلى العديد من المستثمرين، حيث شهد الملتقى التوقيع على عدد من الاتفاقيات التي ستساعد الدول المشاركة على تعزيز تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر.

كما شارك في ملتقى الاستثمار السنوي هذا العام حكام ورؤساء بلديات من أوكرانيا، عمدة بلدية تيميشوارا، ورومانيا، حاكم ولاية كانو، ومن جمهورية نيجيريا الاتحادية، حاكم منطقة بيرم في الاتحاد الروسي، عمدة بلدية أدجوفشينا، جمهورية سلوفينيا وحضر رئيس جمهورية غانا، وحاكم مقاطعة كيليفي، من جمهورية كينيا والعديد من حكام ورؤساء البلديات الآخرين من الإكوادور وبلدان أخرى.

ومن الجدير بالذكر أنه شارك أكثر من 143 دولة في الدورة الثامنة لملتقى الاستثمار السنوي وحوالي 20 ألف مستثمر وزائر من جميع أنحاء العالم. ويقوم عدد من الوزراء وقادة الأعمال وقادة الفكر الملهمين من كافة أنحاء العالم بإجراء مناقشات مهمة حول اتجاهات الاستثمار والشراكات بين القطاعين العام والخاص والاستدامة وتشجيع الاستثمار والمحفوظات النقدية وصندوق الثروة السيادية في الاجتماع السنوي للاستثمار السنوي (AIM) الذي عقد في دبي، بمركز التجارة العالمي من 9 إلى 11 أبريل، 2018.

ويعد ملتقى الاستثمار السنوي الذي يعقد بمبادرة من وزارة الاقتصاد أكبر تجمع لقادة الحكومات وقادة الأعمال ومستثمري القطاع الخاص، وشارك فيه دورة العام الماضي أكثر من 19 ألف زائر من كبار الشخصيات والوفود الحكومية. ومن المتوقع أن يصل عدد المشاركين في دورة العام الجاري أكثر من 20.ألف مستثمر وزائر من رجال الأعمال في فعالياته لمناقشة القضايا المتعلقة بمتابعة وتعزيز تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر.